الشنقيطي
59
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الثاني : أنّ الحسن كان يفتي بأنّ الحرّ لا يقتل بالعبد ، ومخالفته لما روى تدلّ على ضعفه عنده ، قال البيهقي أيضا ما نصّه : قال قتادة : ثمّ إنّ الحسن نسي هذا الحديث ، قال : لا يقتل حرّ بعبد ، قال الشيخ : يشبه أن يكون الحسن لم ينس الحديث ، لكن رغب عنه لضعفه « 1 » . الثالث : ما ذكره صاحب [ منتقى الأخبار ] من أنّ أكثر العلماء قال بعدم قتل الحرّ بالعبد ، وتأوّلوا الخبر على أنّه أراد من كان عبده ، لئلّا يتوهّم تقدّم الملك مانعا من القصاص . الرابع : أنّه معارض بالأدلّة الّتي تمّسك بها الجمهور في عدم قتل الحرّ بالعبد ، وستأتي إن شاء اللّه تعالى مفصّلة ، وهي تدّل على النهي عن قتل الحرّ بالعبد ، والنهي مقدّم على الأمر ، كما تقرّر في الأصول . الخامس ما ادّعى ابن العربي دلالته على بطلان هذا القول من قوله تعالى : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً [ الإسراء : 33 ] ، وولي العبد سيّده ، قال القرطبي « 2 » في تفسير قوله تعالى : الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ [ البقرة : 178 ] الآية ما نصّه . قال ابن العربي : ولقد بلغت الجهالة بأقوام إلى أن قالوا : يقتل الحرّ بعبد نفسه . ورووا في ذلك حديثا عن الحسن عن سمرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قتل عبده قتلناه » « 3 » وهو حديث ضعيف . ودليلنا قوله تعالى : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ [ الإسراء : 33 ] ، والوليّ ها هنا : السيّد ، فكيف يجعل له سلطان على نفسه ، وقد اتفق الجميع على أن السيّد إذا قتل عبده خطأ أنّه لا تؤخذ منه قيمته لبيت المال ا ه . وتعقّب القرطبي تضعيف ابن العربي لحديث الحسن هذا عن سمرة ، بأنّ البخاريّ ، وابن المدينيّ صحّحا سماعه منه ، وقد علمت تضعيف الأكثر لرواية الحسن عن سمرة فيما تقدّم ؛ ويدلّ على ضعفه مخالفة الحسن نفسه له . السادس أنّ الحديث خارج مخرج التحذير ، والمبالغة في الزجر . السابع : ما قيل من أنّه منسوخ . قال الشوكاني : ويؤيّد دعوى النسخ فتوى الحسن بخلافه . الثامن : مفهوم قوله تعالى : وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ [ البقرة : 178 ] ، ولكنّا قد قدّمنا عدم
--> ( 1 ) السنن الكبرى ، كتاب الجنايات 8 / 35 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 2 / 248 ، 249 . ( 3 ) سبق تخريجه .